حيدر حب الله
549
إضاءات في الفكر والدين والإجتماع
من نقلها وردّها ، بل إنّه لا ذكر لامرأة باسم ( الصهاك ) - بوصفها صريحاً بأنها أمّ لعمر أو جدّة له - إطلاقاً في مصادر التاريخ والحديث والأدب والفقه والتفسير والرجال والتراجم عند أهل السنّة بمذاهبهم إطلاقاً . ولعلّ التقصير أو القصور منّي ، ولم أعثر على كتاب الصلابة في معرفة الصحابة ولم يذكر هذا الكتاب أحد قبل المحدّث البحراني ، وكذلك سائر الكتب التي ذكرت في النصّ الأخير . وقد حاول بعضهم الاستناد إلى بعض القصص التي حصل فيها زواج بين بعض الأبناء وبين زوجات آبائهم ، أو وراثة زوجة الأب في ضمن التركة بحيث تصل إلى الابن ، وهذا شيء آخر غير الزنا ، كما هو واضح ؛ لأنّ التحريم نزل في الكتاب الكريم وأجاز الإبقاء على ما سلف من نكاح ما نكح الآباء من قبل ، أو إبطال أنكحة الجاهليّة ، وإلا يلزم أن نتكلّم عن نسب أهل فارس فإنّ المجوس كانت تجيز نكاح الأخ لأخته ، فهل يجوز في شرع الله ودينه أن نتحدّث عن نسب ملايين المسلمين من أهل فارس بأنّهم أولاد زنا ؟ ! العياذ بالله تعالى وحده ونستجير به . ولو أردنا أن نخرج بنتائج من مجمل ما تقدّم ، فيمكن ذكر ما يلي : أولًا : إنّ نسب عمر بن الخطاب يرجع على أبعد تقدير إلى أمّ أو جدّة زنجيّة وحبشية ، ولكنّ هذا لا يعني اتهامه بأنّه ابن زنا ، أو اتهام أمّه أو جدّته بأنها زانية ، بل هذا النوع من التفاضل النَسَبي مرفوض في الثقافة الإسلامية كما ذكرنا . ثانياً : إنّ بعض النصوص لا تتحدّث عن الموضوع بشكل مباشر ، ففيها إيهام بالزنا ، ولو ثبت الزنا على بعض الأمّهات ، فهذا لا يثبت أنّ شخص عمر بن الخطاب هو ابن زنا ، فهناك فرق بينهما ، شرعاً وعرفاً وعقلًا . والمصدران العمدة المتوفّران بين أيدينا اليوم ( كتاب سليم وكتاب مثالب